النووي
246
روضة الطالبين
ماله ، فتصح هبة الأول في شئ من العبد ويكون مع الثاني نصف عبد وشئ ، يرجع ثلثه إلى الأول وهو سدس عبد وثلث شئ ، فيجتمع عنده عبد وسدس عبد إلا ثلثي شئ يعدل شيئين ، فبعد الجبر : عبد وسدس عبد يعدل شيئين وثلثي شئ ، فتبسطهما أسداسا ، وتقلب الاسم ، فالعبد ستة عشر ، والشئ سبعة ، ومع الثاني نصف عبد وهو ثمانية مع الشئ وهو سبعة ، فالمبلغ خمسة عشر ، ويرجع إلى الأول من هبته خمسة ، فيصير معه أربعة عشر ضعف الهبة . مسألة : وهب مريض عبدا قيمته مائة ، فمات في يد المتهب ، ثم مات الواهب ولا مال له ، فعن ابن سريج وجهان . أحدهما : تصح الهبة في جميع العبد ، لأنه لم يبق شئ يورث ، فتكون هبته كهبة الصحيح . وأصحهما : أنها باطلة ، لأنها في معنى الوصية . فإن أبطلناها ، ففي وجوب الضمان على المتهب وجهان . أحدهما : نعم ، لأنه قبضه لنفسه فأشبه المستعير . وأصحهما : لا ، بخلاف المستعير ، فإنه قبض ليرد . فإن أوجبنا الضمان ، قال الأستاذ : يضمن ثلثي قيمته لورثة الواهب ، وقياس بطلان الهبة أن يضمن جميع القيمة . ولو اكتسب العبد في يد المتهب مائة ، ثم مات ، فإن صححنا الهبة في الجميع ، فالكسب للمتهب . وإن أبطلناها في الجميع إذا لم يكن كسب ، فهنا تصح الهبة في شئ من العبد ، ويكون للمتهب شئ من الكسب غير محسوب عليه من الوصية ، وللورثة باقي الكسب وهو مائة إلا شيئا تعدل شيئين ، فبعد الجبر والمقابلة : مائة تعدل ثلاثة أشياء ، فالشئ ثلث المائة ، فتصح الهبة في ثلث العبد ، وتبطل في ثلثه ، ولورثة الواهب ثلثا كسبه ، وذلك ضعف ما صحت فيه الهبة ، ولم يحسب ثلثا العبد على ورثة الواهب ، لأنه تلف قبل موت الواهب ، وحسبنا على المتهب ما تلف من وصيته ، لأنه تلف تحت يده . مسألة : وهب لأخيه مالا لا مال له سواه ، فمات الأخ قبله وخلف بنتا وأخاه